تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
38
تهذيب الأصول
الذهن بالذات . يرشدك إليه أسماء الأجناس ؛ حيث إنّها وضعت للطبيعة الصرفة العارية عن كلّ قيد - حتّى قيد كونها موجودة في نشأتي الذهن والخارج - فإذا أطلقت فلا ينتقل السامع إلّا إلى هذا المعنى النفس الأمري ، لا إلى الموجود في ذهنه ، ولا إلى ما في ذهن متكلّمه . وبالجملة : الصورة الذهنية مرآة للمعنى المفهوم الذي هو الموضوع له ، ولازم ذلك هو كونها مغفولًا عنها . وقس عليه الأعلام ؛ إذ الانتقال إلى الخارج الموضوع له إنّما هو بالصورة الذهنية ، لا غير . وثانيها : أنّ هذا الموجود الخارجي الذي هو بالحمل الشائع نداءً - مثلًا - لا يتحقّق في الخارج إلّا بنفس الاستعمال ، فيكون متأخّراً عنه ؛ تأخّر المعلول عن علّته ، ولا ريب في أنّ المستعمل فيه مقدّم على الاستعمال بالطبع ، فإذا كان هذا الموجود هو المستعمل فيه لزم تقدّم الشيء على نفسه . وفيه : أنّه لا دليل على تقدّم المستعمل فيه على الاستعمال ؛ وإن كانت لفظة « في » توهّم ذلك ؛ فإنّ ملاك التقدّم منتف فيه - حتّى في الحاكيات - والتقدّم في بعضها اتّفاقي لا طبعي بملاكه ، والقائل بإيجادية بعض الألفاظ ينكر لزومه . والحاصل : أنّ الألفاظ قد تكون حاكيات عن الواقع المقرّر ، وقد تكون موجدة لمعانيها في الوعاء المناسب لها ، والكلّ يشترك في كونها موجبة لإخطار معانيها في الذهن - ولو بالعرض - ولا دليل على أزيد من ذلك . ولزوم تقدّم المستعمل فيه غير ثابت ، لو لم يثبت خلافه . وثالثها : أنّ الأدوات الإيجادية - كالنداء والتشبيه - قد تستعمل في غير ما يكون نداءً حقيقةً بداعي التشويق والسُخرية ، فلا يكون الموجود بهذا الاستعمال نداءً أو تشبيهاً بالحمل الشائع .